النموذج العقلي: الفجوة الخفية بين المصمّم والمستخدم


المتخصصون في مجال علم النفس الإدراكي (Cognitive Psychology) يحاولون فهم كيفية عمل الذاكرة، وكيف يخزن الدماغ اللغة، وكيف تتشكل الانطباعات …الخ، أحد الجوانب التي يبحثونها هي النموذج العقلي (Mental Model) وهي ما يعتقده الإنسان حول طريقة عمل الأشياء.

إدراكنا يعمل بنموذج عقلي (Mental model) مبرمَج على أن عبور الشارع يتطلب مني عادة النظر إلى جهة اليسار لأن السيارات في معظم دول العالم تسير على الجانب الأيمن من الطريق، لذلك اعتاد المشاة تلقائيًا النظر إلى اليسار أولًا. لكن في بريطانيا سيلفت انتباهك عبارة مطبوعة على الإسفلت عند معبر المشاة وبالحروف الكبيرة تقول انظر إلى اليمين (LOOK RIGHT). لماذا؟

ذلك لأن كثيرا من السياح يحدّقون في الاتجاه الخطأ وقد يتعرضون لحوادث عندما يصلون إلى أماكن مثل بريطانيا، استراليا، ماليزيا، حيث تتدفق حركة المرور من الاتجاه المعاكس. النموذج العقلي للسياح رسخ التوقعات عبر سنوات وسنوات، ولهذا مثل هذه التذكيرات تساعد على مواءمة سلوك الناس مع نظام المرور المحلي.

ℹ️ تقريبًا رُبع دول العالم تقود على الجهة اليسرى مثل بريطانيا

يتلخّص دورُ مصمّمِ تجارب العميل/المستخدم في أن يبدأ بفهم النموذج العقلي للتعامل مع ما يصمّمه، ثم يعمل على تضييق الفجوة بين نموذج الفئة المستهدفة ونموذجه هو. ولهذا السبب نعاني كثيرًا من مخرجاتِ مصمّمين مُخضرمين من دولٍ غربية؛ ليس لأنهم سيئون، بل لأنهم ببساطة لا يمتلكون النماذج العقلية نفسها التي لدينا.

💡 نصيحة ختامية: لا تفترض أن المستخدم يشاركك نفس النموذج العقلي الخاص بك.

نشرة المهند
نشرة المهند