فريق تحدي الروتين

في كثير من المؤسسات الحكومية، يتسلل الروتين بهدوء ويهيمن شبح البيروقراطية على الإجراءات والسياسات، صورة نمطية تشكلت في عقولنا عبر عقود من الزمن.
من رحم المعاناة يولد الأمل، نشأ فريق “تحدي الروتين” في بريطانيا عام ٢٠١٤، استجابة لحاجة حقيقية وتحت راية واضحة: التفكير فيما نفعله، ولماذا نفعله بهذه الطريقة، وهل هناك ما يمكن تحسينه؟
الفريق ليس وحدة رقابية، ولا جهة تفتيشية، بل هو مجموعة من الزملاء الحكوميين المؤمنين بأن التغيير يبدأ من الداخل، من الموظف نفسه.
تم تشكيل الفريق بدعم من قيادات حكومية عليا، وهدفه الرئيسي هو تسهيل وتبني أفكار تحسين واقعية تنبع من واقع العمل اليومي، ومن المعرفة العميقة التي يملكها الموظفون في تعاملهم المباشر مع الجمهور أو داخل المكاتب.
ما يميز فريق “تحدي الروتين” أنه لا يدعو للتغيير لأجل التغيير فقط، بل يسأل أسئلة بسيطة لكنها جوهرية غفل الكثيرون عن طرحها، أدرج بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
• هل هذه الطريقة هي الأفضل لخدمة المواطن؟
• هل لا يزال هذا الإجراء ضرورياً؟
• هل يمكن إنجاز المهمة بأقل جهد أو وقت؟
• هل يضيف هذا التقرير أو التوقيع أي قيمة حقيقية؟
ومن خلال الإجابة على هذه الأسئلة، استطاع الفريق دعم مئات الأفكار في الدوائر الحكومية، بدءًا من تقليل الإجراءات الورقية، مرورًا بتبسيط النماذج، ووصولاً إلى إعادة تصميم بعض الخدمات العامة بما يناسب احتياجات المواطن اليوم وليس قبل العديد من السنوات.
هذا الفريق أثبت أن التغيير لا يحتاج ميزانيات ضخمة أو أنظمة جديدة دائمًا، بل غالبًا ما يبدأ من شجاعة السؤال، ومن موظف قرر ألا يكتفي بعبارة “هكذا اعتدنا أن نفعل الأمور”.
القطاع الخاص ليس بريء من التهمة لأن روتينه أسوء بكثير: التغافل/التغاضي (Complacency) عن الصغائر، أُلفة الأخطاء والتعود (Habituation) قد تجعل وضعهم أصعب وأسوء من القطاع الحكومي بمراحل.
💡هي دعوة للتفكير:
ما هو الروتين الذي حان الوقت لتحديه في مؤسستكم؟
قد تكون خطوة صغيرة، لكنها ربما تُحدث فرقًا كبيرًا…
